جدران البرزخ المزدحمة

صورة

عامر مطر

 

الجدران مجنونة هناك، تزدحم بالأسماء والتواريخ والآيات… وآثار لدم قديم، من أثر ضرب الرؤوس عليها.
ألمس تعرجات اسم قديم مكتوب وسط الجدار، وقربه تاريخ الاعتقال (1986)، كنت في بطن أمي حين كتب هذا الرجل اسمه. هل مات الآن؟ ولماذا سجنوه هنا؟ فكرتُ لحظتها بتلك الأسئلة، وشعرت بغبائي؛ فلا بد أن يمرّ كلُّ سوري على هذه الزنزانات في دولة البعث.
فكّرتً بكتابة اسمي على ذات الجدار، وخفت من مصير رجل لا أعرفه… أحاول تخيل أصوات الذين مرّوا قبلنا، وسندوا ظهورهم ووجوههم على هذه الجدران، فتخرج أصوات التعذيب الحيّة… التعذيب قائم في غرفة مجاورة. صوت الألم لا يتوقف.
محال أن يخلو جدار زنزانة من اسم الله، أو آية، أو دعاء، أو اسم معتقل؛ في منفردات تشبه القبور من حيث الحجم الضيّق، والعتمة المخيفة. كتبت اسمي مثل الجميع، على جدار المنفردة؛ علّ أحدهم يمرّ ويخبر أهلي عن مكان وجودي، إن متُّ أو بقيت في تلك المقبرة.
لم أُقتل هناك، وبقي اسمي على الجدران المزدحمة ببقع الدم والأسماء والآيات، فشعرت بالذنب حين خرجت؛ لماذا حمّلت اسمي للعابرين بعدي…

 

نيسان ٢٠١٢

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s