منير الشعراني يخط “لا” تضامناً مع الثورة السورية

صورة

 عامر مطر:

لم تُقنع عبارة: “الفن من أجل الفن” الخطاط السوري منير الشعراني، لأنه يعتبر اللوحة دون رسالة لا تساوي شيئاً، وأن عبارة محي الدين ابن عربي: “كل فن لا يُفيد علماً لا يعوّل عليه”، هي شعاره الذي يعمل وفقه حتى اللحظة، ويرى أن الفن إذا كان معزولاً عن الحياة اليومية؛ يتحوّل إلى فعل سطحي.

لذلك، حمل مشروع تخرّجه (1977) من قسم الإعلان في كلية الفنون الجميلة الدمشقية عنوان: “القمع والتسلّط العسكري”، الذي اشتغله بعد دخل الجيش السوري إلى لبنان، وعرض فيه صور لمكبّلين ومعتقلين ولأحذية عسكرية… ما دفع إدارة الجامعة إلى منع الطلاب من الدخول إلى القاعة أثناء عرض المشروع.

بعد شهور اكتشف الشعراني  أنه مطلوب للاعتقال من أحد فروع الأمن، أثناء تأديته لخدمة العلم؛ ضمن حملة اعتقالات واسعة موجهة ضد المنتمين لرابطة العمل الشيوعي آنذاك. فتخفّى عن أنظار أجهزة الأمن لمدة سنة تقريباً، وسافر بعدها إلى بيروت، التي غادرها إلى قبرص بعد الغزو الإسرائيلي عام 1982، ثم عاد إلى مصر التي استقر فيها أغلب مدّة عيشه في منفاه القسري التي تجاوزت ربع قرن.

عاد الشعراني إلى دمشق عام 2004 بعد أن تم كفّت الأجهزة الأمنية البحث عنه ضمن قائمة شملت 250 من المطلوبين السياسيين، وصدور عفو عام. لكنه اعتقال بعد يوم واحد من عودته لمدّة 13 يوماً، تنقّل خلالها بين قبوان من أقبية فروع الأمن السوري.

اليوم، يرى الشعراني أن النظام السوري هو المسؤول الأول عما يجري، وهو تأكيد لمطالب قديمة متجددة في الديمقراطية والحرية، وما يحدث هو نتيجة ضغط مستمر على مدى طويل تفجّر الآن، خصوصاً ان سورية محكومة بنظام لم يقدم للناس غير القمع، والأحزاب السياسية الموجودة  ضمن الجبهة الوطنية التقدمية، وما هي إلا (كومبارس) وراء حزب البعث.

لذلك اشتغل الشعراني على عمل بعنوان: “لا”، استخدم فيه الخط الكوفي المربع، وحمله عبارات تؤكد موقفه من الثورة: “نعم للحرية… لا للقتل. لا للظلم. لا…”.

ما رأيك من غياب مواقف الكثير من الفنانين السوريين فيما يخص الأحداث الحالية في سورية: “ليس لدى كثير من الفنانين أية خبرة في العمل المعارض، لذلك لا أستطيع اعتبار ان الفنانين ليس لديهم موقف، ويوجد فنانين عملوا اعمالاً لكن لا يعرفون كيف يوصلونها. وآخرين أذهلتهم مناظر العنف والدم وعطلتهم عن الإنتاج ولو إلى حين”.

فالفنان برأي منير: “مثل أي مواطن، من حقه الاحتجاج، لكن وسيلة تعبيره موجهة ومحددة، وأنا في الأيام العادية أعمل على عبارات فيها تحريض للعقل وشيء من الفلسفة، لكن اليوم تحمل لوحاتي قدراً من المباشرة، لذلك اشتغلت على لوحات “لا”.

ويضيف: “إذا كان عند الفنان موقف وقناعات متينة فسيتصرف بناء عليها، سواء  في حياته اليومية، أو في أعماله فنية، أو في سلوكه السياسي. ومن يتعامل ضمن هذا المنطق تنسجم افكاره واعماله. فإذا كنت ضد الظلم من صغري، لا يمكن أن أتخاذل أنحاز للظلم في كبري”.

يختار خطاط الشام عباراته بما يتفق مع افكاره، لأن أي عمل هو رسالة بالنسبة إليه؛ ويُعبر عن آراءه ومواقفه السياسية والحياتية، وقد عمل سابقاً على عبارات: “مالكم كيف تحكمون”، و “ولَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزرَ أُخرَى “، و”تأنّق الذل حتى صار غفراناً” حتى حين يعمل على النص الديني يختار عبارات تمس الواقع اليومي.

العبارة توجّه الخط، وكل العناصر الأخرى في اللوحة، فالإيحاء التعبيري للخط يختلف حسب المعنى، فهو مرن في عبارات الحب، وجاف ومنحني في عبارات أخرى. لكنه كوفي رغم اختلاف أنواعه.

ويعرف كل متابع لأعمال الشعراني سيطرة اللون الأحمر على أغلب النقط في لوحاته. ما الهدف من هذا؟ يُجيب: “يحمل هذا اللون الحار دلالات كثيرة تبعاً لاستخدامه. يوحي في مكان ما بالدم، وفي مكان آخر بالنار أو الثورة أو العواطف… ولا يحمل بحد ذاته إلا صفة الحرارة”.

يضيف: “وهو استكمال للعناصر الأخرى في لوحة ما، وفي أخرى يكون إيقاعيّ (موسيقى بصرية)، ويحقق عامل جذب للمتلقي، بحيث يمضي مع العمل، وهو متغير من حيث الإيحاء بين لوحة وأخرى”.

يعمل الشعراني على الخط العربي بمنطق معاصر، ويبحث بعد العثور على عبارة أو قصيدة، على رابط بينها، وبين التكوين واللون، بحيث تؤدي اللوحة دورها في الوصول إلى قلب المتلقي وعقله.

وضع منير 12 شكلاً جديداً للبسملة، ليثبت أن الخط العربي لم يصل إلى الذروة، بعد أن قيل أنها لا يمكن أن تظهر بشكل جديد، وعمِل على إخراج الخط العربي من قفص القدسية الذهبي الذي وضعه فيه العثمانيون.

ويمكن القول أن تجربة الشعراني قائمة على رفض الموروث السائد على أنه ملائم دون تعديل، مع اعتبار عظمته في حينه. ويؤكد: “أعمل في مجال كان التجديد متوقفاً فيه منذ وقت كبير، وأسعى للتخلص من تقديس الخط العربي بحد ذاته، لأنه فن قابل للتطوير بشدّة، كما تسمح هيكليته بالخروج إلى الكثير من الآفاق الجديدة”.

والخط بالنسبة إليه فن و ليس حرفة، للرد على خمسة مئة عام من التهميش والتراجع في الخط العربي لا تكفي مئة أو مائتين لوحة، بل يجب العمل بشكل ممنهج غير قائم على المزاجية، وتعميم ذلك عبر المعارض المختلفة.

ومنير الشعراني من مواليد 1952، خريج كلية الفنون الجميلة، من جامعة دمشق 1977، صمم عدّة خطوط جديدة، وله كتابات في النقد الفني والفن العربي الإسلامي، كما له كراسات لتعليم خطوط الرقعة، النسخ، التعليق، الديواني، الثلث، الكوفي .

وشارك كمستشار فني في أعمال الموسوعة العربية العالمية، وكتب مداخل الخط العربي وأعلامه فيها، وصدر كتاب مصور لأعماله مع دراسة تحليلية للفنان يوسف عبد لكي باللغتين العربية والفرنسية، وتوجد مقتنيات من أعماله في بلدان مختلفة.

اعتمدوها، وقتلوا عائلة الخطوط الكوفية كونه خط من إنتاج عربي خالص.

لذلك قامت تجربة الشعراني على إحياء خطوط قديمة، تحمل قيماً جمالية كبيرة، بعد أن كانت مهملة كالكوفي القيرواني، والكوفي المشرقي، والكوفي المربع…

ومنير الشعراني من مواليد 1952، خريج كلية الفنون الجميلة، من جامعة دمشق 1977، صمم عدّة خطوط جديدة، وله كتابات في النقد الفني والفن العربي الإسلامي، كما له كراسات لتعليم خطوط الرقعة، النسخ، التعليق، الديواني، الثلث، الكوفي .

وشارك كمستشار فني في أعمال الموسوعة العربية العالمية، وكتب مداخل الخط العربي وأعلامه فيها، وصدرت عدّة كتب مصور لأعماله، احدها مرفق بدراسة تحليلية للفنان يوسف عبد لكي باللغتين العربية والفرنسية، وتوجد مقتنيات من أعماله في بلدان مختلفة.

دمشق ٢٠١١

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s