قطيع من الدود

عامر مطر
وحده العدم، من يبتسم الآن…
لا وجه لي لأبتسم،
ولا أصابع… طبختها على العشاء مع زيت الزيتون،
و شعارات العدالة الإنتقالية وحقوق المرأة.

* * *
لا أستطيع المشي هنا،
نسيت أطرافي المبتورة في مستودع المستشفى.
ربما، أدفن نصفي المبتور في قبر أمام بيتي
وأكتب قصائد جديدة
عن نصف الموت، والمشي السريع.

* * *
عالمنا بارد، ولا إنساني… يستحوذ عليه العدم
سأصير يوماً ما قطيعاً من الدود،
وأنهش كل ما تتحيه الأرض لي من أشلاء…
وأربّي قطيعاً من الملل أمام منزلي،
وفي جسدي أربّي قطيعاً آخر…

* * *
أجمع الفحم، وأطراف الأصدقاء…
سأصنع وجبة مشاوي، من أشلاء اللذين أحبهم.
الدم مالح جداً… والموت حلو.
وأستأجر دبابة لأهاجم السماء،
المطر لم يتوقف بعد هنا، ولا الغربة…
سأضع مخي في إبريق الشاي، وأشربه مع النعناع،
و أسلق الخرائط وأصوات الناس… أنا أحب الشوربة والشاي.
* * *
يطعنني هواء يحيط بي…
لا استطيع التنفس، ولا الموت.
سأجمع كل الأضلاع من المقبرة القريبة،
وأعلقها في سقف بيتي.
* * *

سأكتب وصفة جديدة لطبخ الأصابع،
كتاب الوصفات لم ينتهي بعد،
ولا الحم البشري المرّ.
من سيشتري الكتاب؟
والزبائن تعودوا على الفروج المشوي.
أنا خير من التراب،
أطبخ أجساد الأموات على طريقتي.
أعمل مع قطيع من الدود
نفكّر بالملح، ومزاج الزبون.

* * *

تركت عظامي في الغرفة…
أنا خفيف الآن.
ربما تنبت العظام في المقابر
أفكّر، لماذا نسيت عظامي في الغرفة؟

* * *

ذاكرتي مسلوخة
نشرت جلدها على حبل الغسيل
ووقفت أمام المرآة
أتذكّر الاسم المكتوب على الكفن.
الدم ينزّ من جلد ذاكرتي،
وتنزّ الصور والأصوات.

* * *
بي رغبة لذبح الآخر،
وبناء ساتر ترابي أمام بيتي في ميونخ.
سأخدع الشرطة بموهبة ما…
بكذبة يصدقها أبناء العالم المريح.
أنا سمكة مبتورة
ومرمية في فراغ لا أعرفه…
أنا مجرّد جمجمة مقيّدة، لا أستطيع الضحك…

* * *
هل سيكون لي قبر
إذا نزل صاروخ ما على بيتنا؟
أخاف التشرد في قبور كثيرة،
أصابعي في قبر…
وجمجمتي في قبر آخر.
يالله، لا تشردّني بين القبور،
أحلم بقبر واحد
وربما لن أحزن إن قتلني قناص غادر في حارة بعيدة.

* * *

أحاول حكّ ذراعي المبتورة
لا استطيع…
بي رغبة لطقطقة أصابعي، للتلويح…
لماذا سبقتني ذراعي في الرحيل؟
وصرت نصف مدفون.
أضع بعض التراب مكان يدي
الأصابع لا تنبت مجدداً،
أحكّ التراب، وأنثره في المقبرة.
* * *
لا يؤلمني البرد هنا
أنا في سحاب البراد المعدني،
ربما متّ في الطريق إلى البيت…
لست الابن المقتول، ولا المفقود.
مرّت أمهات على هذا المستطيل،
لم يعرفني أحد بعد.
ربما تغيرت ملامحي من الخوف،
أو فقدت بعضها بعد وقوف السيارة المسافرة إلى الله
لا رائحة لي في هذا مستطيل البارد
لا أستطيع الحركة…

href=”https://amermatar.files.wordpress.com/2013/08/d985d8add985d8af-d8b9d985d8b1d8a7d9862.jpg”>صورة

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s